مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
98
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
وفي الليل - عند بطلان الحواس - أخذ يتلقى أثناء النوم الكثير من اللوم من عالم الغيب [ على ارتكاب ذلك الفعل القبيح والعمل الشنيع ] « 1 » ، فكان ينهض مذعورا من نومه كمن يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ « 2 » ، واستولى عليه الاضطراب وتملّكه النّدم لما فعل ، ( شعر ) : - إن ضاع الكأس من اليد وانكسر الدنّ ، * فما جدوى العضّ على الشّفة وتقليب اليد . ووجّه السلطان اللّوم إلى بقيّة الأمراء قائلا : لماذا امتنعتم عن نصحي حينذاك ، فاعتذروا ، وعزوا الأمر إلى القضاء السماوي . وبسبب ذلك الوهم ، تمكّن مرض السلّ من السلطان ، وقيل إن ماء « سيواس » لا يناسب مزاجه ، فحملوه إلى « ويران شهر » ، وكانوا يأتون بماء من « الفرات » يومّيا من « ملطيّة » وينقل طازجا يدا بيد إلى الشرابخانه « 3 » / غير أنه لم يبلّ من مرضه . فنظم هذا الدّوبيت من إملاء قريحته الشعرية ، ( شعر ) : - تركنا الدنيا ، ومضينا ، غرسنا تعب القلب ، ومضينا * - فالنوبة بعد ذلك نوبتكم ، لأننا ، أخذنا نوبتنا ، ومضينا
--> ( 1 ) زيادة من أ . ع ، ص 195 . ( 2 ) البقرة : الآية 275 . ( 3 ) قارن أ . ع ، ص 198 والشرابخانه : « بيت يشتمل على أنواع المشروب من المياه على اختلافها ، والسكّر والأشربة والدّرياقات والسّفوفات والمعاجين والأقراص . . وما يجري هذا المجرى . . . إلخ » ( شهاب الدين أحمد بن عبد الوهاب النويري ، نهاية الأرب في فنون الأدب ، طبع دار الكتب المصرية 1931 م ، 8 : 224 ) .